عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

68

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك . قال سدير : فاستطارت عقولنا ولهاً ، وتصدعت قلوبنا جزعا ، من ذلك الخطب الهائل ، والحادث الغائل ، وظننا أنه سمت لمكروهة قارعة ، أوحلت به من الدهر بائقة ! فقلنا : لا أبكى الله يا ابن خير الورى عينيك ، من أية حادثة تستنزف دمعتك ، وتستمطر عبرتك ؟ وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟ قال : فزفر الصادق عليه‌السلام زفرةً انتفخ منها جوفه ، واشتد عنها خوفه ، وقال : ويلكم ، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم ، وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا ، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، الذي خص الله به محمدا والأئمة من بعده عليهم‌السلام ، وتأملت منه مولد غائبنا وغيبته وإبطائه ، وطول عمره ، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان ، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال الله تقدس ذكره : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) - يعني الولاية - فأخذتني الرقة ، واستولت علي الأحزان ، فقلنا : يا ابن رسول الله ، كرمنا وفضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى أدار للقائم منّا ثلاثة ادارها في ثلاثة من الرسل عليهم‌السلام : قدر مولده تقدير مولد موسى عليه‌السلام ، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه‌السلام ، وقدر إبطاءه تقديرابطاء نوح عليه‌السلام ، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر عليه‌السلام - دليلا على عمره ، فقلنا له : اكشف لنا يا ابن رسول الله عن وجوه هذه المعاني ؟ قال عليه‌السلام : أما مولد موسى عليه‌السلام ، فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده أمر باحضار الكهنة فدلوه على نسبه ، وأنه يكون من بني إسرائيل ،